خليل الصفدي
211
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
بدمشق مدّة لا يباشر شيئا وسأله ابن عمّه في نيابته في القضاء بدمشق فامتنع فدخل عليه برفاقة القضاة الثلاثة فدخلوا عليه وكلفوه إلى أن وافق على ذلك وعمل النيابة على أحسن طريق وساس الناس سياسة حسنة ، ورتّبه الأمير سيف الدين تنكز رحمه اللّه تعالى مصدرا بالجامع الأموي يشغل الناس بالعلم ويفتي في مذهب الشافعي فكتبت له توقيعا بذلك ونسخته : رسم بالأمر العالي لا زالت أوامره المطاعة تزيد العلم بهاء ، وترفع له بمن تولّيه إذ توليه النعم لواءا ، وتفيده على مرّ الأيام من وسمه واسمه بقاء ، أن يرتّب في كذا ركونا إلى فضله الذي أظهره الاختيار وأبانه ، وساعده الاجتهاد على ما حصّله وأعانه ، وتحقّق العلم أنه بهاؤه فلهذا جمّله بما حمّله منه وزاده وزانه ، وشهدت مصر لفنونه المتعدّدة أنه سهم خرج من كنانه ، أمّا القراءات فما يبخل السخاوي أن يكون من حزبه ، وما يبعد الداني أن يتمنى تيسير قربه ، وأما الفقه فالقفّال لا يدخل معه في بابه ، وابن الصبّاغ تتلوّن عليه الوجوه فما ترضى فيما أتى به ، وأمّا النحو فالفارسي لم يبق له في العربية إيضاح ولا تكملة ، وابن جنّى غاب من أول ما ذكر البسملة ، وأمّا الفتاوى فإنها تفيّأت ظلّ قلمه ، وطوى ابن الصلاح لها نشر علمه ، وأمّا الأحكام فما أسرع سهم إصابته فيها نفاذا ، وأطيب ثناءه حتى قال الماوردي من قال أقضى القضاة عنّي فإنما عنى هذا ، فليباشر ما فوّض إليه ناشرا علم علمه الباهر ، مظهرا نكت فضله التي ما علم ابن حزم باطن حسنها في الظاهر ، باحثا عن الخبايا لأنه شافي العيّ في مذهب الشافعي ، ماكثا على إفادة الطلبة ما ضمّه الرافعي ، باذلا ما عنده من العلم الذي هو أخبر بما جاء في حقّ من كتمه ، عاملا على إظهار الغوامض لمن حصّل محفوظا وما فهمه ، مهديا من نفايس ما ادّخر من الجواهر التي يتحلّى بها النحر ، مبديا فوائده التي اكتسبها من ابن عمّه حتى يقال ابن عبد البرّ